طاهر : هدفنا الأول هو "النجاة".. السويداء نحو إدارة ذاتية تفرضها الجغرافيا

18.05.2026 | 01:18

تناول اللقاء مع الضيف طاهر الحالة السورية الراهنة، مع التركيز بشكل خاص على محافظة السويداء. ناقش الضيف كيف تحاول الماكينات الإعلامية تصوير الوضع في سوريا كدولة مستقرة بينما الواقع مختلف تماماً، مسلطاً الضوء على تجربة السويداء الفريدة في الاعتماد على الذات وتنظيم المجتمع بعيداً عن مؤسسات السلطة المركزية، وصولاً إلى الحديث عن تطلعات المنطقة نحو "الإدارة الذاتية" كخيار للنجاة.

أهم النقاط التي تحدث عنها الضيف طاهر:

1. "تخدير" الشعوب بالوهم الإعلامي: بدأ طاهر حديثه بانتقاد ما وصفه بـ "الماكينة الإعلامية" التي تعمل على إقناع الناس بأن الدولة السورية مستقرة وقائمة. شبه هذه الحالة بما كان يفعله المحلل العسكري فايز الدويري على قناة الجزيرة، حيث كان يستخدم مصطلحات "تكتيكية واستراتيجية" ليوهم الشعوب بانتصارات غير موجودة على أرض الواقع، مما أدى إلى "تخدير" الناس ومنعهم من الضغط على حكوماتهم. ويرى طاهر أن هذا السيناريو يتكرر اليوم في سوريا لإقناع الناس بأن السلطة الحالية هي "دولة طبيعية" ومستمرة.

2. السويداء.. بناء الدولة يبدأ من "الكنّاسة": أكد طاهر أن بناء الدولة لا يحتاج فقط إلى ثروات باطنية مثل البترول، بل حجر الأساس هو "التنظيم، المؤسسات، والإدارة". واستشهد بما يحدث في قرى السويداء اليوم كنموذج ناجح للحكم المحلي؛ حيث فرض الأهالي رسوماً رمزية بسيطة (حوالي دولار واحد) لدعم البلديات في تنظيف الشوارع، تأمين المازوت للهواتف، وصيانة آبار المياه ومحطات الطاقة الشمسية. يقول طاهر باعتزاز: "اليوم بتفتل كل السويداء ما بتلاقي زبالة بالشارع"، وذلك بفضل المتطوعين والجهود المجتمعية التي قامت بما تعجز عنه الدول .

3. التكافل الاجتماعي واحتضان المهجرين: ضرب الضيف مثالاً قوياً على نجاح الإدارة المحلية في السويداء، وهو التعامل مع أزمة المهجرين. فمن بين 210 آلاف مهجر في المنطقة، لا يوجد شخص واحد يعيش في خيمة؛ إذ استنفر الأهالي لاستقبال الجميع في بيوت نظامية، معتبراً أن هذا "التكافل الاجتماعي هو أول حجر أساس ببناء الكيان المستقل".

4. الكفاءة مقابل "الولاء الأعمى": قارن طاهر بين التعيينات في السويداء وتعيينات السلطة السورية. فبينما يختار المجتمع المحلي في السويداء أشخاصاً ذوي كفاءة (مثل تعيين عميد عسكري لقيادة الحرس الوطني وقاضٍ لرئاسة اللجنة التنظيمية)، تعتمد السلطة في تعييناتها على "الولاء"، مستشهداً بتعيين شخص يعمل في بيع "الصوبات والقساطر" في منصب أمني حساس، وهو ما يراه الضيف محاولة مقصودة من الحكومة لإبعاد المجتمع وإهانة كفاءاته .

5. الهوية المتميزة والبحث عن "النجاة": أوضح طاهر أن للدروز في السويداء هوية خاصة وعقائد متميزة ومحاكم مذهبيه مستقلة، مؤكداً أن الهدف الأول حالياً هو "النجاة" . وأشار إلى أن هناك توجهاً لبناء "دولة خاصة" أو "إدارة ذاتية" فرضها الواقع والظروف الدولية، مبيناً أن الشيخ حكمت الهجري صرح بقبول "الحكم الذاتي" مؤقتاً كخطوة نحو مستقبل مستقل.

6. الجغرافيا والسيناريوهات الدولية: تطرق الضيف إلى تقسيمات أمنية مفترضة للمنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن السويداء قد تدخل ضمن "نفوذ أمني" معين يسهل فكرة الحكم الذاتي. كما اعتبر أن المواقف الإقليمية (مثل موقف الأردن) قد تكون متماهية مع رغبات دولية في حصار المنطقة لجعل خيارات معينة هي الوحيدة المتاحة .

 

 

الفكرة الأساسية التي أراد الضيف إيصالها: الفكرة المركزية في حديث طاهر هي أن "الاعتماد على الدولة المركزية في سوريا أصبح وهماً". لذلك، فإن السويداء بدأت بالفعل ببناء مؤسساتها الصغيرة وإدارتها الذاتية على أرض الواقع من خلال التنظيم الشعبي والكفاءات المحلية، معتبرة أن هذا الطريق هو الوسيلة الوحيدة للنجاة وضمان الاستقرار والخدمات في ظل غياب الدولة الحقيقي وفشل تعييناتها القائمة على الولاء لا الخبرة.

 

 

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved